السيد كمال الحيدري

399

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

الثالث : القيد الذي يرجع إلى الواجب ، بنحوٍ لا يجب تحصيله ، إمّا لكونه غير اختياريٍّ للمكلّف ، وإمّا لأنّ التقييد به هو أنّه إذا حصل هذا القيد فيكون الواجب فعليّاً ، وهذا ما يسمّى بالواجب المعلّق . وذلك كما تقدّم في مثال وجوب الحجّ ، فإنّ وجوب الإتيان بمناسك الحجّ لتحقّق الاستطاعة لدى المكلّف ، إلّا أنّ هذا الواجب مقيّدٌ بمجيء يوم التاسع من ذي الحجّة ، والواضح أن مجيء يوم التاسع من ذي الحجة قيد غير اختياريٍّ للمكلّف ، فإنّ هذا الزمان وإن كان حصوله حتميّاً إلّا أنّه ليس بيد المكلّف . وبعد أن قسّم صاحب الفصول القيد إلى هذه الأقسام الثلاثة ، ميّز بين الواجب المعلّق والوجوب المشروط ، بأنّ هذين الواجبين وإن اشتركا في عدم الفعليّة وعدم التنجيز ، لكنهما يختلفان في سبب ومنشأ عدم الفعليّة والتنجيز ، ففي الوجوب المشروط ، عدم الفعليّة لأجل أنّ الوجوب نفسه قُيّد بقيد ، فإذا لم يتحقّق ذلك القيد فلا يكون الوجوب فعليّاً ، وعليه لا تتحقّق فعليّة للواجب . أمّا عدم الفعليّة في الواجب المعلّق ، فهو بسبب عدم مجيء زمانه ، مع كون الوجوب فعليّاً فيه . فوجوب الحجّ مثلًا : إذا تحقّقت الاستطاعة ، صار وجوب الحجّ فعليّاً ، لكن الوقوف بعرفات والإتيان بمناسك الحجّ متوقّف على مجيء اليوم التاسع من ذي الحجّة ، فالواجب معلّق وليس فعليّاً وإن كان وجوبه فعليّاً . فإن قيل : لِم سمّي الأوّل واجباً منجّزاً ، والثاني واجباً معلّقاً ؟ فالجواب : أنّ تسمية الواجب بالمنجّز ، هو لتنجّز التكليف والوجوب وثبوته من دون توقّفه على أمرٍ آخر ، أمّا التسمية بالواجب المعلّق فهو لأجل تعليق الواجب على أمرٍ غير مقدورٍ له ، كالحجّ ، فإنّ وجوب الحجّ يتعلّق بالمكلّف من أوّل زمن الاستطاعة ، أو من أول زمان خروج الرفقة ، ولكن الإتيان بالمناسك